جيرار جهامي ، سميح دغيم

120

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عليه . . . وقيل الأدب عند أهل الشرع الورع ، وعند أهل الحكمة صيانة النفس . . . وقال أهل التحقيق : الأدب الخروج من صدق الاختيار والتضرّع على بساط الافتقار . . . والفرق بينه وبين التعليم : أن التأديب يتعلّق بالمرادات والتعليم بالشرعيات ؛ أي الأول عرفي والثاني شرعي ، والأول دنيوي والثاني ديني . . . والتأديب قريب من الندب ، إلّا أن الندب لثواب الآخرة ، والتأديب لتهذيب الأخلاق وإصلاح العادات . ( كشاف الاصطلاحات ، الأدب ، 1 / 127 - 128 ) . * في التصوّف - الأدب سند للفقراء وزين للأغنياء ، والناس في الأدب متفاوتون وهم على ثلاث طبقات : أهل الدنيا ، وأهل الدين ، وأهل الخصوصية من أهل الدين . فأما أهل الدنيا فإن أكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم ، وأسمار الملوك ، وأشعار العرب ، ومعرفة الصنائع . وأما أهل الدين فإن أكثر آدابهم في رياضة النفوس ، وتأديب الجوارح ، وطهارة الأسرار ، وحفظ الحدود ، وترك الشهوات ، واجتناب الشبهات ، وتجريد الطاعات ، والمسارعة إلى الخيرات . . . . فأما أدب أهل الخصوصية من أهل الدين فإن أكثر آدابهم في طهارة القلوب ، ومراعاة الأسرار ؛ والوفاء بالعقود بعد العهود ؛ وحفظ الوقت ؛ وقلّة الالتفات إلى الخواطر والعوارض والبوادي والطوارق ؛ واستواء السرّ مع الإعلان ؛ وحسن الأدب في مواقف الطلب ومقامات القرب وأوقات الحضور والقرب والدنوّ والوصلة . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 195 ، 7 ) . - الأدب : استخراج ما في القوة إلى الفعل ، وهذا يكون لمن ركبت السجيّة الصالحة فيه ، والسجيّة فعل الحق لا قدرة للبشر على تكوينها ، كتكون النار في الزناد إذ هو فعل اللّه المحض واستخراجه بكسب الآدمي . فهكذا الآداب منبعها السجايا الصالحة والمنح الإلهية ، ولما هيّأ اللّه تعالى بواطن الصوفية بتكميل السجايا فيها توصلوا بحسن الممارسة والرياضة إلى استخراج ما في النفوس وهو مركوز بخلق اللّه تعالى إلى الفعل ، فصاروا مؤدّبين مهذّبين . والآداب تقع في حق بعض الأشخاص من غير زيادة ممارسة ، ورياضة لقوة ما أودع اللّه تعالى في غرائزهم . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 197 ، 14 ) . - الأدب : وقتا يريدون به أدب الشريعة ، ووقتا أدب الخدمة ، ووقتا أدب الحقّ . فأدب الشريعة الوقوف عند مرسومها ، وأدب الخدمة الفناء عن رؤيتها مع المبالغة فيها ، وأدب الحقّ أن تعرف ما لك وما له ، والأدب من أهل البساط . ( ابن عربي ، التعريفات ، 12 ، 13 ) . - الأدب : ورقته الأولى ألّا يبلغ الخوف إلى اليأس ، ولا الرجاء إلى الأمن ، ولا السرور إلى الجرأة . والثانية ، الخروج من الخوف إلى القبض ، ومن الرجاء إلى البسط ، ومن السرور إلى المشاهدة . الثالثة ، معرفة الأدب ، ثم القناعة بتأديب الحق ، ثم